بورش تحصد لقبها العالمي الثالث على التوالي مع “‎919 هايبريد”

0

آيتي-نيوز (بورش) – توَّجت بورش مسيرة “‎919 هايبريد” ‎919 Hybrid بلقب ثالث على التوالي في بطولة العالم للصانعين، تأتّى عن حلولها في المركزيْن الثاني والثالث في سباق ’شانغهاي‘ ‎6 ساعات الذي أقيم يوم الأحد الفائت. بذلك، تكون بورش قد حسمت اللقب باكراً في الجولة الثامنة من أصل تسع جولات ضمن “بطولة العالم للتحمّل” WECالتابعة لـ ’الاتحاد الدولي لرياضة السيارات‘ FIA. كما فاز في السباق ذاته السائقون ’تيمو بيرنهارد‘ (ألمانيا) و’بريندون هارتلي‘ (نيوزيلندا) و’إيرل بامبر‘ (نيوزيلندا) ببطولة العالم للسائقين. نتيجة لذلك، بات رصيد سيارة سباق بورشه “‎919 هايبريد” يحفل بستة ألقاب بطولة عالم وثلاثة انتصارات إجمالية في سباق ’لومان‘ Le Mans و17 انتصاراً في السباقات من ضمنها ‎7 انتصارات مزدوجة، هذا بالإضافة إلى ‎19 انطلاق من المركز الأوّل على شبكة الانطلاق و12 أسرع لفّة من أصل ‎33 سباقاً.

في هذه المناسبة، قال السيد مايكل شتاينر، عضو مجلس الإدارة المسؤول عن الأبحاث والتطوير لدى شركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات: “يؤكّد فوز بورش ’919 هايبريد‘ بثلاثة ألقاب بطولة عالم وثلاثة سباقات ’لومان‘ صواب قرارنا الأوّلي الجريء بالإقدام على مقاربة جديدة بالكامل، بالأخصّ في ما يتعلّق بتكنولوجيا البطارية واعتماد محرك بنزين توربو ذي سعة أصغر يمتاز بفعالية أفضل، ولا سيِّما في نطاق أنظمة استرجاع الطاقة. لم نقتدِ بأيّ من منافسينا، بل لجأنا إلى مقاربة خاصّة بنا تمخّض عنها سيارة سباق متكاملة أتاحت لنا إحراز تقدّم هائل على حلبة السباق وفي مركز التطوير التقني لدينا“.

الفوز الأول في الموسم الافتتاحي عام ‎2014

يمكن تشبيه مسيرة سيارة بورشه “لومان النموذجية” Le Mans Prototype المُبتكرة ضمن فئة القمّة “أل أم بي1″LMP1، بقوتها الإجمالية البالغة ‎900 حصان ‎665 كيلوواط، برحلة على الطريق السريع: ففي العام ‎2014، كشفت بورشه النقاب عن مفهوم دفع فريد يتألّف من محرك بنزين توربو V4 أربع أسطوانات على شكل “V” سعة ليتريْن مُدمج وشديد الفعالية بقوة ‎500 حصان/370 كيلوواط، يسانده نظامان لاسترجاع الطاقة من المكابح وغاز العادم. وبمجرّد الضغط على مفتاح تشغيل، يوفّر نظاما استرجاع الطاقة ‎400 حصان ‎294 كيلوواط إضافي، ما يؤمّن لسيارة “‎919 هايبريد” دفعاً إضافياً أثناء التسارع. وبينما يدفع محرك الاحتراق الداخلي المحور الخلفي، ينقل المحرك الكهربائي ذو الأداء المتقدم قوّته إلى المحور الأمامي، ما يحوّل “‎919 هايبريد” إلى سيارة دفع رباعي عند خروجها من المنعطفات.

يجدر الذكر أنّه في موسمها الافتتاحي عام ‎2014، انطلقت بورشه “‎919 هايبريد” من المركز الأول على شبكة الانطلاق مرّتيْن (’سبا-فرانكورشان‘/بلجيكا و’ساو باولو‘/البرازيل) وأحرزت فوزها الأول في سباق ’ساو باولو‘/البرازيل‎6 ساعات الختامي.

موسم ‎2015: تفوّق مضطرد

أبقت بورشه على نظام الدفع في موسم ‎2015 – ما زال الأكثر تطوّراً في سباقات السيارات اليوم – لكن طوّرت مقوّمات سيارة “‎919 هايبريد” كافة، بعد تطبيق الدروس التي تعلّمتها في موسمها الافتتاحي وفقاً لعملية تطوير فائقة السرعة. بناءً لذلك، باتت ‎919 سيارة السباق التي سعى الجميع إلى التفوّق عليها في موسم ‎2015. ولم تستطع فرق “أل أم بي1” LMP1 الثلاثة الأخرى المشاركة بدعم من شركاتها الأم، وهي أودي وتويوتا ونيسان، إحراز ولا حتى مركز واحد على الصفّ الأمامي في شبكة الانطلاق، إذ احتكرت بورشه المركزيْن الأماميّين طوال جولات الموسم.

وفي سباق ’لومان ‎24 ساعة‘ عام ‎2015، سجّل ’نيل ياني‘ (سويسرا) لفّة تأهّلية قياسية على مسار الحلبة الحالي البالغ طوله ‎13.629 كلم، بعدما اجتازه في غضون ‎3:16.887 دقائق بمعدّل سرعة ‎249.2 كلم/س. هذا الأداء مهّد الطريق أمام “‎919 هايبريد” لإحراز انتصارها الإجمالي الأول من أصل ثلاثة انتصارات في ’لومان‘، بقيادة ’إيرلبامبر‘ (نيوزيلندا) وسائق الفورمولا واحد السابق ’نيكو هالكنبيرغ‘ (ألمانيا) و’نيك تاندي‘ (بريطانيا)، الذين تشاركوا في قيادة سيارة بورشه “‎919 هايبريد” الثالثة لهذا الموسم. وعلى الرغم من كونهم الأقلّ خبرة في ’لومان‘ وسباقات السيارات النموذجية، نجحوا في إحراز الفوز الإجمالي السابع عشر لبورشه في ’لومان‘. يجدر الذكر أنّ بورشه ترتبط بأسطورة ’لومان‘ بشكل وثيق غير معهود لدى أيّ صانع آخر للسيارات. والمرّة الأخيرة التي فازت فيها بسباق’لومان‘ تعود إلى العام ‎1998، عِلماً بأنّ آخر مشاركة لها ضمن فئة القمة تعود إلى العام ‎1999.

على الرغم من فوز بورشه بسباق ’لومان‘، بقيت بطولة العالم مفتوحة وعلى نارٍ حامية، خاصة وأنّ نقاط الفائزين بالسباق المذكور لم تُحتسَب في التصنيف النهائي. لكن استطاع الثلاثي ’تيمو بيرنهارد‘ (ألمانيا) و’بريندون هارتلي‘ (نيوزيلندا) و’مارك ويبر‘ (أستراليا) حصد أربعة انتصارات إجمالية في سباقات الست ساعات الأربعة التالية، في كلّ من ’نوربورغرينغ‘ (ألمانيا) و’أوستن/تكساس‘ (الولايات المتحدة الأمريكية) و’فوجي‘ (اليابان) و’شانغهاي‘ (الصين). وفي الأول من نوفمبر في ’شانغهاي‘، احتفلت بورشه بأوّل لقب بطولة عالم للصانعين منذ العام ‎1986.

سعت بورشه في السباق الختامي في البحرين إلى الفوز بلقب بطولة العالم للسائقين. لكنّ الأعطال الميكانيكية طالت سيارة ’بيرنهارد‘ و’هارتلي‘ و’ويبر‘، عندما انكسرت عتلتا ماسورة الخانق في محرك الاحتراق الداخلي طوال فترة السباق. إلا أنّ ميكانيكيّي بورشه سريعي البديهة أقحموا كمّاشتيْن في المحرك الساخن جداً وأقفلوا الماسورتيْن بحيث يتّخذ الخانق وضعية مفتوحة بالكامل. كما لجأ المهندسون إلى برمجة نظام التحكم بالمحرك في الوقت الفعلي. وما زال بإمكان السيارة التوقّف أمام حظيرة الفريق ولكن في إعداد الدفع الكهربائي فحسب. بعد إجراء توقّفيْن أمام حظيرة الفريق لإجراء تصليحات، توجّب على سائقي تلك السيارة الاكتفاء بالمركز الخامس. ولم يصبح اللقب بمتناول اليد سوى عند تجاوز ’مارك ليب‘ (ألمانيا) في سيارة “‎919 هايبريد” الثانية سائق سيارة أودي المتصدّرة ’أندريه لوتيرِر‘ (ألمانيا) بُعيد منتصف السباق. وقد انتهت مجريات هذا السباق الدراماتيكية بشكل سعيد، عندما فاز ’رومان دوما‘ (فرنسا) و’ياني‘ و’ليب‘ بالسباق، وحصد ’بيرنهارد/هارتلي/ويبر‘ لقب بطولة العالم للسائقين. لا شكّ في أنّ الأحداث الشيّقة ومهارة السائقين والأداء المذهل الذي قدّمه فريق بورشه اليافع حوّل السباق الختامي في موسم ‎2015 إلى محطّة بارزة في تاريخ “‎919 هايبريد”.

موسم ‎2016: دائماً عند الحدود القصوى

عاد المنافسون إلى موسم ‎2016 بقوة أكبر. تحضيراً لهذا التحدّي، طوّرت بورشه العديد من تفاصيل “‎919 هايبريد”، لكنها لم تحصل على تصميم جديد بالكامل. وفي سباق ’لومان‘، عندما كان ’بيرنهارد/هارتلي/ويبر‘ في الصدارة، تبخَّرت أمالهم في الفوز عندما تعطّلت مضخة الماء في سيارتهم. وبدءاً من منتصف الليل، انخرطت ‎919 بقيادة’دوما/ياني/ليب‘ في صراع ثنائي محموم دام ساعات عدّة مع أسرع سيارة تويوتا. في تلك الأثناء، لم تكن نتيجة السباق واضحة بالنسبة لبورشه. وعندما اضطرّ ’ياني‘ إلى إجراء توقّف مُفاجئ في حظيرة فريقه بسبب تسرّب بطيء للهواء من أحد إطارات سيارته قبل لفّات عدة من نهاية السباق، بات فوز تويوتا محتماً. لكن قبل لفة واحدة من النهاية، اتّخذ السباق منحىً صادماً عندما خسرت سيارة تويوتا المتصدّرة بقيادة ’كازوكي ناكاجيما‘ (اليابان) قوّتها وتوقّفت، ما أتاح للسائق ’ياني‘ إهداء بورشه فوزها الإجمالي الثامن عشر في ’لومان‘.

على الرغم من تصدّر ’دوما/ياني/ليب‘ بطولة العالم، سرعان ما بات الموسم شائكاً بالنسبة إليهم مع بلوغ المنافسة ضمن الفريق أشدّها، وذلك بعد فوز زملائهم السائقين ’بيرنهارد/هارتلي/ويبر‘ بسباقات ’نوربورغرينغ‘و’مكسيكو سيتي‘ و’أوستن‘ و’شانغهاي‘. وفي جولة الصين، حصدت بورشه لقبها الثاني ضمن بطولة العالم للصانعين. أما في السباق الختامي الذي أقيم في البحرين، فكان المركز السادس كافياً للسائقين ’دوما/ياني/ليب‘كي يفوزوا ببطولة العالم للسائقين. يجدر الذكر أنّ سباق البحرين شكّل محطة هامة لوداع أطراف عدّة: فقد انسحبت أودي من “بطولة العالم للتحمّل” وتقاعد ’ويبر‘ من مسيرة سباقات السيارات المحترفة. كما غادر ’دوما‘و’ليب‘ برنامج “أل أم بي1” LMP1.

تحضيراً لموسم ‎2017 من “بطولة العالم للتحمّل”، خضعت سيارة سباق بورشه “‎919 هايبريد” إلى تعديلات طالت ديناميّتها الهوائية وتعليقها وفعالية محركيْها. كما غيَّرت الشركة بعض سائقيها، بحيث بات بطل العالم الحالي’ياني‘ يتشارك بقيادة سيارة بورشه رقم ‎1 مع ’أندريه لوتيرِر‘ (ألمانيا)، الذي وقع عقداً مع بورشه عقب انسحاب أودي من البطولة. وانضمّ ’تاندي‘ إليهما كسائق ثالث. أما بالنسبة إلى سيارة “‎919 هايبريد” الأخرى، فانضمّ’بامبر‘، الذي حلّ مكان ’ويبر‘ المتقاعد، إلى السائقيْن ’بيرنهارد‘ و’هارتلي‘.

لأسباب تتعلّق بالكلفة، لم تسمح أنظمة “بطولة العالم للتحمّل” سوى باعتماد رُزمتيْن ديناميّتيْن هوائيّتيْن فحسب للموسم. نتيجة لذلك، ركّزت بورشه على ’لومان‘، ليس لكونه أبرز سباق في الموسم وأكثره عراقة فحسب، بل أيضاً لأنّ نقاطه مضاعفة. شاركت بورشه في أوّل سباقيْن في الموسم – ’سيلفرستون‘ (بريطانيا) و’سبا‘ (بلجيكا) –ضمن إستراتيجية الحدّ من الأضرار بسبب رُزمة ديناميّتها الهوائية التي تتلاءم مع السرعات القصوى على حلبة’لومان‘ السريعة لكنها تفتقر إلى الدفع السفلي المطلوب في المنعطفات. لذلك، حلّت “‎919 هايبريد” في المركزيْن الثاني والثالث في إنكلترا وفي المركزيْن الثالث والرابع في بلجيكا. أما في ’لومان‘، فانخرطت بورشه في معركة محتدمة مع ثلاث سيارات تويوتا، أحكمت في خلالها تويوتا قبضتها على التجارب التأهّلية ومراحل السباق الأولى. وفي تمام الساعة ‎6.30 مساءً، تنبّه فريق بورشه إلى مشكلة. ففي اللفّة ‎58، عندما كان ’بامبر‘ في المركز الرابع، خسر القوة في المحور الأمامي. عندئذٍ، هبّ الفريق إلى مساعدته. وفي الساعة ‎7.35 مساءً، بدأ’هارتلي‘ هجومه في اللفّة ‎78. لكن وضعه بدا بائساً نظراً لمركزه الـ ‎54 في السباق بفارق ‎19 لفّة عن المتصدّر.

إلا أنّ تويوتا واجهت مشاكل جمّة ليلاً، انسحبت بموجبها سيارتان نموذجيّتان وتأخّرت السيارة الثالثة كثيراً. كما أثقلت المنافسة الشرسة كاهل سيارة ’لوتيرِر‘، التي تعطّل محركها في الحرّ الشديد بُعيْد الساعة الحادية عشر صباحاً، بعدما كان متصدّراً بفارق ‎13 لفّة. الآن حان وقت الحقيقة بالنسبة لسيارة “‎919 هايبريد” الأخرى بقيادة’بامبر/بيرنهارد/هارتلي‘، التي كانت تشقّ طريقها عبر المتسابقين ضمن الفئات الأخرى. ومع بقاء ‎20 لفّة على النهاية، تصدّر ’بيرنهارد‘ السباق وبات على قاب قوسيْن أو أدنى من تحقيقه حلمه المتمثّل بالفوز بسباق ’لومان‘مع بورشه. وهذا ما حدث بالفعل، عندما سجّلت ‎919 فوزها الإجمالي الثالث في ’لومان‘ والتاسع عشر لبورشه.

كما حصل الفائزون بسباق ’لومان‘ على نقاط كاملة في سباقات ’نوربورغرينغ‘ و’مكسيكو سيتي‘ و’أوستن‘. نتيجة لذلك، بات ’بيرنهارد‘ و’هارتلي‘ أنجح سائقيْن في تاريخ “بطولة العالم للتحمّل”. وفي جولة ’شانغهاي‘، بعد ثمانية سباقات من أصل تسعة، ضمنت بورشه لقب بطولة العالم للصانعين للمرة الثالثة على التوالي. بذلك، تكون سيارة سباق بورشه “‎919 هايبريد” قد ظفرت بكلّ شيء.